محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

279

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والعقاب على المعصية ، فيجب البعث بمقتضى الحكمة وإلّا لكان ظالما - تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا - وهذا البيان مبنيّ على قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ، وأنّ العدل واجب على اللّه تعالى كما هو مذهب المصنّف . والحقّ أنّ المعاد الجسماني والروحاني كلاهما واقع . أمّا الروحاني فلما تبيّن من أنّ النفس تبقى بعد خراب البدن ولها سعادة وشقاوة ، وقد جاء في القرآن مثل قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ « 1 » . وقال : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 2 » . وأمّا المعاد الجسماني فلا يستقلّ العقل بإثباته ، ولكن قد وردت في القرآن آيات كثيرة دالّة على إثباته بحيث لا يقبل التأويل . منها : قوله تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ « 3 » . فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 4 » . فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 5 » . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 6 » . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً « 7 » . وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا « 8 » .

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 - 170 . ( 2 ) . الفجر ( 89 ) : 27 - 28 . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 78 - 79 . ( 4 ) . يس ( 36 ) : 51 . ( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 51 . ( 6 ) . القيامة ( 75 ) : 4 - 5 . ( 7 ) . النازعات ( 79 ) : 11 . ( 8 ) . فصّلت ( 41 ) : 21 .